يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

65

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وهذه الأبيات نسبها بعض الناس إلى منصور بن الفقيه وليست له ، وإنما هي لبكر بن حماد صحيحة وأنشدناها عنه جماعة . وحدّثنا أبو عبد اللّه عبيد بن محمد أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن محمد القاضي القلزمى ، ومحمد بن أيوب بن يحيى القلزمى ، وعبيد بن محمد بن خنيس الكلاعي بدمياط ، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء القرشي قال حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العمى عن أبيه عن الحسن عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تعلموا العلم فإن تعليمه للّه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل أهل الجنة ، وهو الأنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلاء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تقتص آثارهم ، ويقتدى بأفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفر لهم كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم ، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة . التفكر فيه يعدل الصيام ، ومدارسته تعدل القيام ، به توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال من الحرام ، هو إمام العمل والعمل تابعه ، ويلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ) هكذا حدثنيه أبو عبد اللّه عبيد بن محمد رحمه اللّه مرفوعا بالإسناد المذكور ، وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوى . ورويناه من طرق شتى موقوفا منها ما حدثنيه أبو عبد الرحمن بن يحيى أخبرنا أحمد بن مطرف وسعيد بن عثمان الأعناقى وعبد اللّه بن محمد بن خالد أخبرنا علي بن معبد قال حدثني موسى قال سمعت هاشم بن مخلد قال سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم يحدث عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل